علم المناعة و الأحياء الدقيقة
هل يَحدُّ التباعُد الاجتماعي من انتشار فيروس كورونا؟
مدة القراءة: 3 دقائق
المدققين اللغويين: علا نصر
تحريراً في ١ يونيو ٢٠٢٠

عندما يُخرج الإنسان العديد من القطرات التنفسية, والتي يتراوح حجمها من ١٠٠ نانوميتر (١٠,٠٠٠ مرة أصغر من بصيلة الشعر) إلى ١ مليمتر؛ فإن القطرات الكبيرة منها تستقر على الأسطح, لتلوثها, بينما تتمكن الصغيرة من الانتقال عبر مسافات طويلة خصوصًا في وجود التيارات الهوائية. في حالة العدوى الفيروسية, فإن كل قطرة تحتوي على مجموعة من الفيروسات التي يُمكن أن تُعدي الآخرين خلال لمس الأسطح أو معاملة الآخرين وجهًا لوجه. في واقع الأمر وطبقًا لعدد من الأبحاث الحديثة, فإن الكلام بصوت عالٍ لمدة دقيقة قد يُخرِج ما لا يقل عن ١٠,٠٠٠٠ قطرة مُحَمَّلةً بالفيروس. ولتفادي العدوى, أوصت منظمة الصحة العالمية بالتباعد حتى مسافة مترين على الأقل، إضافة إلى ارتداء الكمامة في جميع الأماكن وخاصة المغلقة منها.


ووفقا لآراء الباحثين بهذا المقال, فإن توصيات منظمة الصحة العالمية بالتباعد حتى مسافة مترين ليست كافية للحدِّ من انتشار فيروس كورونا الجديد؛ حيث أن توصيات منظمة الصحة العالمية مبنية على دراسات قد أُجريت في العقد الثالث من القرن الماضي, والتي توصلت إلى أن القطرات المُخرجة من فم الإنسان, والتي يزيد حجمها عن ١٠٠ ميكروميتر (أكبر ١٠٠٠ مرة من أصغر قطرة) بإمكانها الهبوط على الأسطح خلال ٥ ثوانٍ, لكنها لم تتمكن حينئذ من تصوير القطرات الأصغر حجمًا, الأمر الذي تم التأكد منه حديثًا حيث أنها تستغرق حتى ١٢ ساعة للهبوط على الأسطح. وقد كان المدهش تأكيد الدراسات السابقة بالقرن الماضي على أنه يمكن للقطرات الكبيرة الناتجة عن سعال قوي أن تسافر لمسافة ٦ أمتارٍ قبل الهبوط.


وقد امتنع الباحثون بهذا المقال عن الإقرار بالمسافة المثلى للتباعد بين الناس؛ لصعوبة دراسة تأثير العديد من العوامل كالحرارة, والرطوبة, والأشعة تحت البنفسجية على القطرات المُحَمَّلة بالفيروس. بينما تم التأكيد على حتمية ارتداء الكمامات بكافة الأوقات والأماكن. ويُنصح بارتدائها على الأقل بالأماكن المغلقة, والتي يتركز فيها الفيروس بصورة أكبر كالطائرات, والمستشفيات، والمطاعم. ومن خلال تحليل البيانات الوبائية، فإن الدول الأكثر نجاحًا في احتواء الفيروس هي التي طبقت سياسات صارمةً لارتداء الكمامات, مثل: تايوان, وسنغافورة, وكوريا الجنوبية. فبالرغم من عدم إغلاق تايوان لأبوابها إلا أن عدد الحالات بها لم يتجاوز ٥٠٠ حالة (في ٢١ من مايو ٢٠٢٠) مقارنةً ب ٣٥٣٠٠٠ حالة في نيويورك, الأمر الذي قد يرجع إلى سياستها القوية المعتمدة على ارتداء الكمامات.


المرجع Prather, K et al. Reducing Transmission of SARS-CoV-2. Science, 2020.